مكي بن حموش

7449

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ يعني : إظهار دين محمد على دين الكفرة . قال قتادة : فتفرقوا أربع فرق بعد عيسى ، قالت طائفة هو اللّه وهم اليعقوبية « 1 » . وقالت طائفة منهم هو ابنه ( تعالى عن ذلك وجل « 2 » ) وهم الإسرائيلية . وقالت طائفة منهم : أمه الإله وهو اللّه « 3 » وهم النسطورية « 4 » ، وقالت طائفة منهم « 5 » : وهو عبد اللّه ورسوله ، وهم المسلمون . ثم قال تعالى : فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ أي : قويناهم بالحجة الظاهرة أن عيسى روح اللّه وكلمته « 6 » . قال قتادة : الفرقة المسلمة للفرق : ألستم تعلمون أن عيسى كان ينام وأن اللّه لا ينام ، وأن عيسى كان يأكل وأن « 7 » اللّه لا يأكل . وقيل : المعنى : فقوينا الذين آمنوا من بني إسرائيل على عدوهم الذين كفروا

--> ( 1 ) اليعقوبية أصحاب يعقوب ، قالوا بالأقانيم الثلاثة ، ألا أنهم قالوا : انقلبت الكلمة لحما ودما ، فصار الإله هو المسيح ، وهو الظاهر بجسده ، بل هو هو وعنهم أخبرنا القرآن الكريم لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ المائدة : آية 74 . فمنهم من قال إن المسيح هو اللّه تعالى . انظر : الملل والنحل للشهرستاني 226 والفصل في الملل والنحل لابن حزم 1 / 49 . ( 2 ) ساقط من ج . ( 3 ) ج : " الإله " . ( 4 ) النسطورية أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمن المأمون ، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه ، وإضافته إليهم إضافة المعتزلة إلى هذه الشريعة ، قال : إن اللّه تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة : الوجود والعلم والحياة ، وهذه الأقانيم ليست زائدة على الذات ولا هي هو ، وهذه الفرقة غالبة على الموصل والعراق وفارس وخراسان . راجع الملل والنحل 225 ، والفصل في الملل 1 / 49 . ( 5 ) ساقط من ع . ( 6 ) انظر : العمدة 305 . ( 7 ) ح : " واللّه " .